المحقق البحراني
107
الكشكول
بالمدينة زلزلة عظيمة وتهدمت دورهم ثم تلى الباقر عليه السّلام : ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ . ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) وتلا أيضا : ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ) وتلا : ( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) . قال جابر : فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرعن متكشفات لا يلتفت إليهن أحد ، فلما نظر الباقر عليه السّلام إلى تحير العواتق رق لهن فوضع الخيط في كمه فسكنت الزلزلة ، ثم نزل عن المنارة والناس لا يرونه وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته والحداد يقول : أما سمعتم الهمهمة في الهدم ؟ فقال بعضهم : بل كانت همهمة كثيرة ، فقال قوم آخرون : بل واللّه كلام كثير إلا أنا لم نقف على الكلام . قال جابر ( رض ) فنظر إلي الباقر عليه السّلام وتبسم ، ثم قال يا جابر : هذا لما طغوا وبغوا . فقلت : يا ابن رسول اللّه ما هذا الخيط الذي فيه العجب ؟ فقال : بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة وينصبه جبرئيل ، ويحك يا جابر إنا من اللّه بمكان ومنزلة رفيعة فلو لا نحن لم يخلق اللّه سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنة ولا انسا ، ويحك يا جابر لا يقاس بنا أحد ، يا جابر بنا واللّه أنقذكم وبنا نعشكم وبنا هداكم ونحن واللّه دللناكم على ربكم فقفوا عند أمرنا ونهينا ولا تردوا علينا ما أوردنا عليكم ، فإنا بنعم اللّه أجل وأعظم من أن ترد علينا وجميع ما يرد عليكم منا فافهموه فاحمدوا اللّه عليه وما جهلتموه فانكلوه إلينا وقولوا أئمتكم أعلم ما قالوا . قال جابر ( رض ) : ثم استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بني أمية قد نكب ونكب حواليه حرمه وهو ينادي : معاشر الناس احضروا ابن رسول اللّه علي ابن الحسين عليه السّلام وتقربوا به إلى اللّه تعالى وتضرعوا إليه وأظهروا التوبة والإنابة لعل اللّه أن يصرف عنكم العذاب . قال جابر : فلما بصر الأمير بالباقر محمد بن علي عليه السّلام سارع نحوه وقال : يا ابن رسول اللّه أما ترى ما نزل بأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد هلكوا وفنوا ؟ ثم قال : أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرب إلى اللّه تعالى فيرفع عن أمة محمد البلاء . فقال الباقر عليه السّلام نفعل إن شاء اللّه تعالى ولكن أصلحوا من أنفسكم وعليكم بالتوبة والنزع عما أنتم عليه فإنه لا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون . قال الخاسرون . قال جابر : فأتينا زين العابدين عليه السّلام بأجمعنا وهو يصلي فانتظرنا حتى انفتل وأقبل علينا ثم قال لي سرا : يا محمد كدت أن تهلك الناس